محمد بن جرير الطبري

282

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وحجرها ، فسار خالد حتى إذا أظل عليهم اسند خيولا لعقه والهذيل وزياد ، وقد كانوا أقاموا على خرج اخرجه لهم مسيلمة ليلحقوا به سجاح . وكتب إلى القبائل من تميم فيهم ، فنفروهم حتى أخرجوهم من جزيرة العرب ، وعجل شرحبيل بن حسنه ، وفعل فعل عكرمة ، وبادر خالدا بقتال مسيلمة قبل قدوم خالد عليه ، فنكب ، فحاجز ، فلما قدم عليه خالد لامه ، وانما اسند خالد تلك الخيول مخافه ان يأتوه من خلفه ، وكانوا بافنيه اليمامة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت ، عمن حدثه ، عن جابر بن فلان ، قال : وأمد أبو بكر خالدا بسليط ، ليكون ردءا له من أن يأتيه أحد من خلفه ، فخرج ، فلما دنا من خالد وجد تلك الخيول التي انتابت تلك البلاد قد فرقوا ، فهربوا ، وكان منهم قريبا ردءا لهم ، وكان أبو بكر يقول : لا استعمل أهل بدر ، ادعهم حتى يلقوا الله بأحسن اعمالهم ، فان الله يدفع بهم وبالصلحاء من الأمم أكثر وأفضل مما ينتصر بهم ، وكان عمر بن الخطاب يقول : والله لاشركنهم وليُواسُنَّني كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحه بن الأعلم ، عن عبيد بن عمير ، عن أثال الحنفي - وكان مع ثمامة بن أثال - قال : وكان مسيلمة يصانع كل أحد ويتالفه ولا يبالي ان يطلع الناس منه على قبيح ، وكان معه نهار الرجال بن عنفوه ، وكان قد هاجر إلى النبي ص ، وقرأ القرآن ، وفقه في الدين ، فبعثه معلما لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة ، وليشدد من امر المسلمين ، فكان أعظم فتنه على بنى حنيفة من مسيلمة ، شهد له انه سمع محمدا ص يقول : انه قد اشرك معه ، فصدقوه واستجابوا له ، وامروه بمكاتبه النبي ص